الشيخ السبحاني
300
بحوث في الملل والنحل
وبعث القاسم إلى اليمن ، وبعث أيّوب إلى الجزيرة ، وبعث الحسن بن ذكوان إلى الكوفة ، وعثمان الطويل إلى أرمينية . « 1 » يقول صاحب كتاب « المعتزلة » : « درج أصحاب واصل وتلاميذه من بعده على هذه الخطة ( المناظرة ) في الردّ على المخالفين ، فكان عمرو بن عبيد حيث التقى بأحدهم لا يتركه حتّى يناظره . ناظر جرير بن حازم الأزدي السمني في البصرة وقطعه ، واشترك مع واصل بن عطاء في مناظرة بشار بن برد ، وصالح بن عبد القدوس ، وكلاهما من الثنوية المعروفين فقطعاهما ، وتناظر عمرو بن عبيد مع مجوسي على ظهر سفينة فقطعه المجوسيّ . [ كذا ] قال له عمرو : لما لا تسلم ؟ فقال : لأنّ اللَّه لم يرد إسلامي ، فإذا أراد اللَّه إسلامي أسلمت . قال عمرو : إنّ اللَّه تعالى يريد إسلامك ولكنّ الشياطين لا يتركونك . فأجاب المجوسي : فأنا أكون مع الشريك الأغلب ! » « 2 » . يلاحظ عليه : أنّه كان اللازم على عمرو أنّ يقول : إنّ اللَّه تعالى أراد إسلامك ولكن بحرّية واختيار ، لا بإلجاء واضطرار . فلو أسلمت كان إسلامك على طبق ما يريد ، وإنّ كفرت لم يكن كفرك آية غلبتك عليه ، وقد أوضحنا كيفيّة تعلّق إرادته سبحانه بأفعال العباد .
--> ( 1 ) . المنية والأمل : 19 - 20 . ( 2 ) . كتاب المعتزلة : 39 - 40 .