الشيخ السبحاني
301
بحوث في الملل والنحل
من آرائه ومناظراته إنّ واصل هو أوّل من أظهر المنزلة بين المنزلتين ، لأنّ الناس كانوا في أسماء أهل الكبائر من أهل الصلاة على أقوال . كانت الخوارج تسمّيهم بالكفر والشرك . والمرجئة تسمّيهم بالإيمان . وكان الحسن وأصحابه يسمّونهم بالنفاق . 1 - رأيه في مرتكب الكبيرة ذهب واصل بن عطاء إلى القول بأنّهم فسّاق غير مؤمنين ، لا كفّار ولا منافقون . واستدلّ على ذلك بما نقله المرتضى عنه في أماليه من أنّنا نجد أهل الفرق على اختلافهم يسمّون صاحب الكبيرة فاسقاً ، ويختلفون في ما عدا ذلك من أسمائه ، لأنّ الخوارج تسمّيه مشركاً فاسقاً ، والشيعة الزيدية تسمّيه كافر نعمة فاسقاً ، والحسن يسمّيه منافقاً فاسقاً ، والمرجئة تسمّيه مؤمناً فاسقاً . فاجتمعوا على تسميته بالفسق . واختلفوا فيما عدا ذلك من أسمائه فالواجب أن يسمّى بالاسم الّذي اتّفق عليه وهو الفسق . ولا يسمّى بما عدا ذلك من الأسماء الّتي اختلف فيها . فيكون صاحب الكبيرة فاسقاً ، ولا يقال فيه إنّه مؤمن ولا منافق ولا مشرك ، ولا كافر نعمة ، فهذا أشبه بأهل الدّين « 1 » .
--> ( 1 ) . أمالي المرتضى : 1 / 161 .