الشيخ السبحاني
299
بحوث في الملل والنحل
نعم تجنّب لا يوم العطاء كما * تجنّب ابن عطاء لفظة الرّاء « 2 » وقد كانت بينه وبين بشّار بن برد قبل اظهاره ما يخالف عقيدة واصل أواصر الصداقة وقد ذكر بشّار خطبته الّتي ألقى فيها الرّاء وقال : تكلّف القول والأقوام قد حلفوا * وحبّروا خطباً ناهيك من خطب وقال مرتجلًا تغلى بداهته * كمرجل القين لما حفّ باللّهب وجانب الرّاء ولم يشعر به أحد * قبل التصفّح والإغراق في الطلب ولمّا تبرّأ منه واصل لما ظهر منه ما لا يرضيه ، هجاه بشّار وقال : مالي أُشايع غزّالًا له عنق * كنِقْنِق الدَوّ إن ولي وإن مَثلا عنق الزرافة ما بالي وبالكم * تُكفّرون رجالًا كفّروا رجلا « 3 » بثّ الدعاة في البلاد كان واصل صموداً في عقيدته ، ولمّا تمكّن من إنفاذ الدعاة إلى الآفاق ، فرّق أصحابه في البلاد حتّى يكونوا دعاة إلى طريقه . فبعث عبد اللّه بن الحارث إلى المغرب ، فأجابه خلق كثير ، وبعث إلى خراسان حفص بن سالم ، فدخل « ترمذ » ولزم المسجد حتّى اشتهر ، ثمّ ناظر جهماً فقطعه ،
--> ( 1 ) . شذرات الذهب : 1 / 182 و 183 حوادث عام 131 ه ( 2 ) . المنية والأمل : 19