الشيخ السبحاني

296

بحوث في الملل والنحل

إنّ عدّ أمثال الشريف المرتضى من المعتزلة بحجّة قوله بالتوحيد والعدل ، يستلزم أن يعدّ شيخه المفيد وتلميذه الطوسي منهم . مع أنّ موقف هؤلاء من تلك الطائفة موقف النقد والردّ . وقد ردّ الشيخ المفيد ( المتوفّى 413 ه ) في أكثر كتبه عليهم ، لا سيّما في كتابه « أوائل المقالات » كما نقد الشريف المرتضى ( المتوفّى 436 ه ) خصوص الجزء العشرين من « المغني » للقاضي عبد الجبّار وأسماه « الشافي » واختصره تلميذه شيخ الطّائفة الطوسي ( المتوفّى 460 ه ) وأسماه « تلخيص الشافي » وقد انتشر الجميع بطباعة قديمة وحديثة ، ومن طالع تلك الكتب يقف على أنّ موقف الشيعة الإماميّة من المعتزلة موقف الموافقة في بعض الأُصول والمخالفة في البعض الآخر ، كشأنهم مع الأشاعرة وغيرهم من الطوائف الإسلاميّة . والعجب أنّ أكثر من كتب عن المعتزلة من المتأخّرين اشتبه عليهم الأمر ، وربّما عدّوا أعلام الإماميّة من مشايخ الاعتزال وروّاد منهجه ، والشيعة الإماميّة بفضل علوم أئمّتهم ونصوص رواياتهم في غنى عن كلّ منهج لا يمت للكتاب والعترة ( أعداله وقرناؤه ) بصلة . وهذا الفصل الّذي نقدّمه للقرّاء يختص بتعريف أئمّة المعتزلة ومشايخهم الكبار ، الّذين نضج المذهب بأفكارهم وآرائهم ووصل إلى القمّة في الكمال . وأمّا أعلام الطائفة الّذين كان لهم دور في تبنّي هذا الخطّ من دون أنّ