الشيخ السبحاني
297
بحوث في الملل والنحل
يتركوا أثراً يستحقّ الذكر ، في الأصول الخمسة نذكرهم في فصل لاحق حتّى تتميّز الطائفتان . نعم ، انطفأت دعوة الاعتزال وضعفت شوكتهم بعد سادس القرون أو سابعها ، فلا تسمع لهم ذكراً في الأجيال اللّاحقة فلا إمام ولا علم ولا . . . . فقد انقرضوا بسيف السلطة وقسوة الحنابلة والأشاعرة ، وتركوا آثاراً وكتباً عبث بها الزمان ، فلم يبق إلّا النزر اليسير . ولكن آثارهم . . . إنّ آثارنا تدلّ علينا * فانظروا بعدنا إلى الآثار 1 - واصل بن عطاء ( 80 - 131 ه ) أبو حذيفة واصل بن عطاء مؤسس الاعتزال ، المعروف بالغزّال . يقول ابن خلّكان : « كان واصل أحد الأعاجيب ذلك أنّه كان ألثغ ، قبيح اللثغة في الراء فكان يخلّص كلامه من الراء ولا يُفطَن لذلك ، لاقتداره على الكلام وسهولة ألفاظه ، ففي ذلك يقول أبو الطروق يمدحه بإطالة الخطب واجتنابه الراء على كثرة تردّدها في الكلام حتّى كأنها ليست فيه . عليم بإبدال الحروف وقامع * لكلّ خطيب يغلب الحقّ باطله وقال الآخر : ويجعل البرّ قمحاً في تصرّفه * وخالف الرّاء حتّى احتال للشعر