الشيخ السبحاني
289
بحوث في الملل والنحل
هذه جملة من الأُصول الّتي يختلف فيها المنهجان وبقيت هناك أُصول أُخرى تضاربت فيها آراء الفريقين لم نذكرها روماً للاختصار . ولنعد إلى تحليل سائر الوجوه لمؤلف كتاب المعتزلة . 2 - قال الذهبي : « وجد الرفض والاعتزال في زمانه متصادقين متآخيين » « 1 » . 3 - وقال المقريزي : « قلّما يوجد معتزلي إلّا وهو رافضي » « 2 » . 4 - يقول الشيخ جمال الدين القاسمي الدمشقي ( المتوفّى 1331 ه ) : « إنّ المعتزلة اليوم كفرقة أهل السنّة والجماعة ، من أعظم الفرق رجالًا وأكثرها تابعاً ، لأنّ شيعة العراق على الإطلاق معتزلة . وكذلك شيعة الأقطار الهندية والفارسية والشامية ، ومثلهم الشيعة الزيديّة باليمن » « 3 » . إنّ هذه الكلمات لا تدلّ على عيلولة الشيعة في عقائدهم على المعتزلة ، فإنّ الشيعة الإماميّة تقتدي في أُصولها وفروعها بأئمّة أهل البيت عليهم السلام الّذين جعلهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم عدلًا للقرآن الكريم وقال : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي » ، ولا ترجع إلى غيرهما . ولم نر شيعيّاً إماميّاً أخذ عقيدته من عالم معتزلي . ومع هذين المصدرين الصحيحين لا حاجة للرجوع إلى غيرهما .
--> ( 1 ) . ميزان الاعتدال : 2 / 235 ، كما في « المعتزلة » : 218 . ( 2 ) . الخطط : 4 / 169 ، كما في المصدر نفسه : 218 . ( 3 ) . تاريخ الجهمية والمعتزلة : 42 ، كما في المصدر نفسه : 219 .