الشيخ السبحاني

290

بحوث في الملل والنحل

والمعتزلة كما أقرّ أعلامهم اقتفوا في التّوحيد والعدل أثر خطب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وتتلمذوا على حفيده أبي هاشم ابن محمّد بن الحنفيّة . وما ذكره القاسمي الدمشقي من أنّ شيعة العراق على الإطلاق معتزلة ، صحيحة إن أراد أنّ شيعة العراق بل الشيعة في جميع الأقطار قائلون بالتوحيد والعدل ، اقتفاءً لأثر الكتاب والسنّة الصحيحة المرويّة عن أئمّة أهل البيت لا سيّما خطب الإمام عليّ عليه السلام ، كما أنّ المعتزلة أيضاً قائلون بهما مقتفين أثر ما أخذوه من البيت العلوي . نعم إنّ المعتزلة أقرب إلى الشيعة من الحنابلة والأشاعرة ، فإنّ ولاء كثير منهم لأهل البيت لا ينكر ، كما أنّ تمسّكهم بالأُصول العقلية المبرهنة ، ورفض الآخرين لها ، جعلهم متّحدين في كثير من الأُصول مع الشيعة ، ومع ذلك فإنّ لجميع الطوائف الإسلاميّة ، أُصولًا مشتركة ، وأُصولًا يتميّز بها بعضهم عن بعض فلكلّ طائفة إسلاميّة مشتركات ومميّزات . رمي الاعتزال بالتشيّع إنّ من عجائب الدهر - وما عشت أراك الدهر عجباً - رمي المعتزلة بالتشيّع ، وترى تلك النسبة في كتب الأشاعرة والحنابلة ، خصوصاً الرجاليّين منهم ، فلم تكن الشيعة وحدها متّهمة بالاعتزال ، بل صارت المعتزلة متّهمة بنظيرتها ، غير أنّ رمي الشيعة بالاعتزال لا يختصّ بقوم دون قوم ، حتّى إنّ أصحاب الطبقات من المعتزلة عدّوا أئمّة أهل البيت عليهم السلام وكبار علماء الشيعة