الشيخ السبحاني
28
بحوث في الملل والنحل
مذهب الماتريدي ك ( العقائد النسفية ) لنجم الدين النسفي ، وبعضها يشرح عقيدة الأشعري ك ( السنوسية ) و ( الجوهرة ) ، وقد أُلِّفت كتب في حصر المسائل الّتي اختلف فيها الماتريدي والأشعري ، ربّما أوصلها بعضهم إلى أربعين مسألة ثمّ قال : إنّ لون الاعتزال أظهر في الأشعريّة بحكم تتلمذ الأشعري للمعتزلة عهداً طويلًا ، واستشهد على ذلك بأنّ الأشعري يقول بوجوب المعرفة عقلًا قبل بعث الأنبياء دون الماتريدي » « 1 » . والظّاهر أنّ ما ذكره الكاتب من هفو القلم وسهو الفكر ، إذ مضافاً إلى أنّ كتابي الماتريدي « التوحيد والتفسير » وآراء تلاميذه تشهد على خلاف ما ذكر . إنّ ما استشهد به على ما تبنّاه خلاف الواقع ، فالأشعري يقول بوجوب المعرفة سمعاً لا عقلًا ، والماتريدي على العكس كما ستوافيك نصوص القوم عند عرض المذهب ، والعجب أنّه قد سجّل نظرية الإمامين قبيل هذا ، على خلاف ما ذكره هنا وقال : يقول الماتريدية : إنّه تعالى لو لم يبعث للناس رسولًا لوجب عليهم بعقولهم معرفته تعالى ، ومعرفة وحدانيّته ، واتّصافه بما يليق ، وكونه محدثاً للعالم ، كما روي ذلك عن أبي حنيفة ، وذهب مشايخ الأشاعرة إلى أنّه لا يجب إيمان ، ولا يحرم كفر قبل البعث . « 2 » فإذا كان أحمد أمين قائلًا بغلبة لون الاعتزال على الأشعري ، فهناك من ذهب إلى خلافه ، وإليك البيان :
--> ( 1 ) . ظهر الإسلام : 4 / 91 - 95 . ( 2 ) . المصدر نفسه .