الشيخ السبحاني
279
بحوث في الملل والنحل
العدم غير موجودة ولا معدومة ، بل متوسط بينهما ، وهذا هو المعروف منهم بالقول بالأحوال . قال الشيخ المفيد : المعدوم هو المنفي العين ، الخارج عن صفة الموجود ، ولا أقول : إنّه جسم ولا جوهر ولا عرض ، ولا شيء على الحقيقة ، وإن سميته بشيء من هذه الأسماء ، فإنّما تسميه به مجازا . وهذا مذهب جماعة من بغدادية المعتزلة وأصحاب المخلوق ( كذا ) ، والبلخي يزعم أنّه شيء ولا يسميه بجسم ولا جوهر ولا عرض ، والجبائي وابنه يزعمان أنّ المعدوم شيء وجوهر وعرض ، والخياط يزعم أنّه شيء وعرض وجسم . « 1 » وبما أنّه المسألة واضحة جداً لا نحوم حولها . 9 - التفويض في الأفعال ذهبت المعتزلة إلّا من شذّ كالنجار وأبي الحسين البصري « 2 » إلى أنّ أفعال العباد واقعة بقدرتهم وحدها على سبيل الاستقلال بلا إيجاب « 3 » بل باختيار .
--> ( 1 ) . أوائل المقالات : 79 . ( 2 ) . لاحظ حاشية شرح المواقف لعبد الكريم السيالكوتي : 2 / 146 . ( 3 ) . ولعل قولهم : « بلا إيجاب » إشارة إلى أنّ الفعل حال الصدور لا يوصف بالوجوب أيضاً . والقاعدة الفلسفية : « الشيء ما لم يجب لم يوجد » غير مقبولة عندهم .