الشيخ السبحاني

280

بحوث في الملل والنحل

قال القاضي : أفعل العباد لا يجوز أنّ توصف بأنها من اللَّه تعالى ومن عنده ومن قبله . . . « 1 » . قال السيد الشريف إنّ المعتزلة استدلوا بوجوه كثيرة مرجعها إلى أمر واحد وهو أنّه لولا استقلال العبد بالفعل على سبيل الاختيار ، لبطل التكليف وبطل التأديب الّذي ورد به الشرع وارتفع المدح والذم ، إذ ليس للفعل استناد إلى العبد أصلًا ، ولم يبق للبعثة فائدة لأن العباد ليسوا موحدين أفعالهم ، فمن أين لهم استحقاق الثواب والعقاب « 2 » . ثمّ إنّ نظريتهم في استقلال العبد في الفعل مبنية على مسألة فلسفية وهو أنّ حاجة الممكن إلى العلّة تنحصر في حدوثه ، لا فيه وفي بقائه ، وعلى ضوء ذلك قالوا باستقلال العبد في مقام الإيجاد . والمبنى والبناء كلاهما باطلان . أمّا الافتقار حدوثاً فقط ، فهو لا يجتمع مع كون الإمكان من لوازم الماهية ، وهي محفوظة حدوثاً وبقاء ، فكيف يجوز الغناء عن الفاعل بقاء ؟ ! قال الحكيم الشيخ محمد حسين الأصفهاني : والافتقار لازم الإمكان * من دون حاجة إلى البرهان

--> ( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 778 ، وفي ذيله ما ربّما يوهم خلاف ما هو المشهور عنهم . ( 2 ) . شرح المواقف : 8 / 156 .