الشيخ السبحاني

27

بحوث في الملل والنحل

9 - الفرق بين المنهجين : الأشعرية والماتريدية : لا شكّ أنّ الإمامين الأشعري والماتريدي كانا يتحرّكان في فلك واحد وكانت الغاية هي الدفاع عن عقيدة أهل السنّة ، والوقوف في وجه المعتزلة و - مع ذلك - لا يمكن أن يتّفقا في جميع المسائل الرئيسية ، فضلًا عن التّفاريع ، وذلك لأنّ الأشعري اختار منهج الإمام أحمد ، وطابع منهجه هو الجمود على الظّواهر ، وقلّة العناية بالعقل والبرهان ، والشيخ الأشعري وإن تصرّف فيه وعدّله ، ولكن لمّا كان رائده هو الفكرة الحنبليّة فقد عرقلت نطاق عقله عن التوسّع ، ولو تجاوز عنها فإنّما يتجاوز مع التحفّظ على أُصولها . وأمّا الماتريديّ فقد تربّى في منهج تلامذة الإمام أبي حنيفة ، ويعلو على ذلك المنهج ، الطّابع العقلي والاستدلال ، كيف ومن أُسس منهجه الفقهي ، هو العمل بالمقاييس والاستحسانات ، وعلى ضوء هذا فلا يمكن أن يكون التلميذان متوافقين في الأُصول ، فضلًا عن الفروع ، وأن يقع الحافر على الحافر في جميع المجالات ، وقد أشغل هذا الموضوع بالَ المحقّقين ، وحاولوا تبيين أنّ أيّاً من الداعيين أعطى للعقل سلطاناً أكبر ، وتفرّقوا في ذلك إلى أقوال نذكرها : 1 - قال أحمد أمين المصري : « لقد اتّفق الماتريدي والأشعري على كثير من المسائل الأساسية ، وقد أُلِّفت كتب كثيرة وملخّصات ، بعضها يشرح