الشيخ السبحاني
268
بحوث في الملل والنحل
1 - عينية الصفات مع الذات : اتفقت الطائفتان على أنّ صفاته الذاتية ليست زائدة على الذات ، بمعنى أنّ تكون هناك ذات ، وصفة وراءها ، كما في الممكنات فإنّ الإنسان له ذات وله علم وقدرة ، هذا ممّا اتّفقتا عليه ، ولكنّهما اختلفتا في تفسير ذلك ، فالشيعة الإمامية ذهبت إلى أنّ الوجود في مقام الواجب بالغ من الكمال على حدّ يعد نفس العلم والقدرة ، وكون الصفة في الموجودات الإمكانية زائداً على الذات لا يكون دليلًا على الضابطة الكلية حتى في مقام الواجب بل الموصوف هناك لأجل الكمال المفرط نفس الصفة ، ولا مانع من كون العلم في درجة ، قائماً بالذات ، وفي أُخرى نفس الذات ، وما هذا إلّا لأنّ زيادة الوصف على الذات توجب حاجتها إلى شيء وراءها ، وهو ينافي وجوب الوجود والغناء المطلق . هذه هي نظرية الشيعة مقرونة بالدليل الإجمالي ، وقد اقتفوا في ذلك ما رسمه علي عليه السلام فقال : « وكمال الإخلاص له نفي الصفات ( الزائدة ) عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف اللَّه ( بوصف زائد على ذاته ) فقد قرنه ( قرن ذاته بشيء غيرها ) ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله » . « 1 » وقال الإمام الصادق : « لم يزل اللَّه جلّ وعزّ ، ربّنا والعلم ذاته ، ولا
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة ( 1 ) .