الشيخ السبحاني

269

بحوث في الملل والنحل

معلوم ، والسمع ذاته ، ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور » . « 1 » هذا ما لدى الشيعة ، وأمّا المعتزلة فقد اضطرب كلامهم في المقام ، فالقول المشهور عندهم هي نظرية نيابة الذات عن الصفات ، من دون أنّ تكون هناك صفة ، وذلك لأنّهم رأوا أنّ الأمر في أوصافه سبحانه يدور بين محذورين : 1 - لو قلنا بأنّ له سبحانه صفات كالعلم ، وجب الاعتراف بالتعدّد والاثنينية ، لأنّ واقع الصفات هو المغايرة للموصوف . 2 - إنّ نفي العلم والقدرة وسائر الصفات الكمالية يستلزم النقص في ذاته أولًا ويكذبه اتقان آثاره وأفعاله ثانياً . فالمخلَص والمفرّ من هذين المحذورين يتلخّص عندهم في انتخاب نظرية النيابة ، وهي القول بأنّ الذات نائبة مناب الصفات ، وإن لم تكن هناك واقعية للصفات وراء الذات ، فما يترقب من الذات المقرونة بالصفة ، يترتب على تلك الذات النائبة مقامها ، هذا هو المشهور عن المعتزلة وإليك نصّ كلام عباد بن سليمان في ذلك المجال قال : « هو عالم قادر ، حيّ ، ولا أثبت له علماً ، ولا قدرةً ، ولا حياةً ، ولا أثبت سمعاً ، ولا أثبت بصراً وأقول هو عالم لا بعلم ، قادر لا بقدرة ، حيّ لا بحياة ، وسميع لا بسمع ،

--> ( 1 ) . توحيد الصدوق : 139 .