الشيخ السبحاني
258
بحوث في الملل والنحل
تعاليمهم ، ونشوء مذهب الاعتزال يدلّ على ذلك » . استدلّ أحمد أمين على ما يرتئيه بأنّ زيد بن عليّ زعيم الفرقة الشيعيّة الزيديّة تتلمذ لواصل بن عطاء . وكان جعفر الصادق عليه السلام يتّصل بعمّه زيد . ويقول أبو الفرج في « مقاتل الطالبيّين » : « كان جعفر بن محمّد يمسك لزيد بن عليّ بالركاب ، ويسوي ثيابه على السرج » فإذا صحّ ما ذكره الشهرستاني وغيره من تتلمذ زيد لواصل ، فلا يعقل كثيراً أن يتتلمذ واصل لجعفر ، وكثير من المعتزلة كان يتشيّع ، فالظّاهر أنّه عن طريق هؤلاء تسرّبت أصول المعتزلة إلى الشيعة » « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره الكاتب المصري اجتهاد في مقابل تنصيص أئمّة المعتزلة أنفسهم بأنّهم أخذوا أُصولهم من أبي هاشم ابن محمّد الحنفيّة ، وأخذ هو عن أبيه محمّد ، وهو أخذ من عليّ بن أبي طالب ، ومع هذا التنصيص من نفس المعتزلة فما معنى هذا الاجتهاد ؟ ! ترى ابن المرتضى يعدّ عليّاً من الطبقة الأُولى للمعتزلة ، كما يعدّ الحسنين اللّذين اشتهر منهما القول بالتوحيد والعدل من الطبقة الثانية . وهكذا يذكر عدّة من علماء أهل البيت كالنفس الزكيّة وغيره من الطبقة الثالثة . وقد نقل في كتابه هذا كلمات أئمّة أهل البيت وعلمائهم في الأُصول والعقائد « 2 » .
--> ( 1 ) . ضحى الاسلام : 3 / 267 - 268 ، الطبعة الثالثة . ( 2 ) . المنية والأمل : 7 - 10 .