الشيخ السبحاني
259
بحوث في الملل والنحل
ومع هذا كيف يصحّ أن تكون الشيعة عالة على المعتزلة ؟ ! ونظير ذلك ما ذكره القاضي عبد الجبّار المعتزلي في « فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة » « 1 » . أفبعد هذا التنصيص منهم يصحّ الاجتهاد في مقابل النصّ ؟ ! وأمّا ما استند إليه أحمد أمين ، فالحقّ أنّه لم يثبت أوّلًا تتلمذ واصل للإمام الصادق عليه السلام حتّى يثبت قوله : إنّ الصادق كان يمسك الركاب لتلميذ واصل وهو زيد ، ولم يدّع أحد من المحقّقين تتلمذه للصادق . كما أنّه لم يثبت تتلمذ زيد بن عليّ لواصل . ومن سبر تأريخ أئمّة أهل البيت وذرّيتهم الطيّبة وقف على أنّهم لم يدقّوا باب أحد من الناس ، بل تلقّوا ما تلقّوه عن نفس الأئمّة ، على أنّ زيد بن عليّ قد صلب عام 121 وله من العمر في ذلك الوقت 42 . فيكون من مواليد عام 79 أو 80 ، وكان واصل من مواليد عام 80 ، فمن البعيد أن يكون وليد البيت العلويّ تلميذاً لمن هو أصغر منه سنّاً أو مثله ، وقد عدّه الرجاليون من أصحاب أبيه عليّ السجاد عليه السلام ( المتوفّى 94 ه ) وأخيه الإمام الباقر عليه السلام ( المتوفّى 114 ه ) والإمام الصادق عليه السلام الّذي استشهد زيد في حياته .
--> ( 1 ) . فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة : 214 .