الشيخ السبحاني
257
بحوث في الملل والنحل
الفصل الثالث : الشيعة والمعتزلة أيّتهما أصل للآخر إنّ بعض المتسرِّعين من الكتّاب المتأخّرين كأحمد أمين المصريّ ومن حذا حذوه ، يصرّون على أنّ الشيعة أخذت منهجها الفكري في الأُصول والعقائد من المعتزلة ، لما رأوا من وحدة العقيدة في القول بالتوحيد والعدل ، وإنكار الرؤية وإثبات الحسن والقبح العقليين ، وقدرة العبد واختياره في أفعاله إلى غير ذلك من المبادئ المشتركة بين الطّائفتين . نظريّة أحمد أمين ومناقشتها يقول أحمد أمين : « ولقد قرأت كتاب الياقوت لأبي إسحاق إبراهيم من قدماء متكلّمي الشيعة الإماميّة ، فكنت كأنّي أقرأ كتاباً من كتب أُصول المعتزلة إلّا في مسائل معدودة كالفصل الأخير في الإمامة ، ولكن أيّهما أخذ من الآخر ؟ أمّا بعض الشيعة فيزعم أنّ المعتزلة أخذوا عنهم ، وأنّ واصل بن عطاء تتلمذ على جعفر الصادق عليه السلام ، وإنّي أُرجّح أنّ الشيعة أخذوا من المعتزلة