الشيخ السبحاني
246
بحوث في الملل والنحل
بعضهم لقولهم الخير من اللَّه والشرّ من العبد . وهناك وجه آخر لتسميتهم بالثنويّة ، أو المجوسيّة ، وهو أنّ المعتزلة قالت باستقلال الإنسان في إيجاد فعله ، بل نقل عن بعضهم القول بحاجة الموجود في حدوثه إلى الواجب دون بقائه واستمراره ، فصيّروا الإنسان كأنّه مستقلّ في فعله ، بل صيّروا الممكنات كواجب غنىٍّ عن العلّة في بقائه واستمراره ، دون حدوثه . ولكنّ النسبة غير صحيحة ، إلّا إلى بعض المتأخّرين من المعتزلة ، ولم يظهر لنا أنّ المتقدّمين منهم كانوا على هذا الرأي . 6 - الوعيديّة : وإنّما أُطلقت عليهم هذه الكلمة لقولهم بالوعد والوعيد ، وأنّ اللَّه صادق في وعده ، كما هو صادق في وعيده وأنّه لا يغفر الذنوب إلّا بعد التوبة ، فلو مات بدونها يكون معذّباً قطعاً ولا يغفر له جزماً ويخلّد في النار ويعذّب عذاباً أضعف من عذاب الكافر . 7 - المعطّلة : أي تعطيل ذاته سبحانه عن الصفات الذاتية ، وهذا ألصق بالجهميّة الّذين يعدّون في الرعيل الأوّل في نفي الصفات . وأمّا المعتزلة فلهم في الصفات مذهبان : أ - القول بالنيابة ، أي خلوّ الذات عن الصفات ولكن تنوب الذات مكان الصفات في الآثار المطلوبة منها ، وقد اشتهر قولهم : « خذ الغايات واترك المبادئ » ، وهذا مخالف لكتاب اللَّه والسنّة والعقل . فإنّ النقل يدلّ بوضوح على اتّصافه سبحانه بالصفات الكماليّة ، وأمّا العقل ، فحدث عنه ولا