الشيخ السبحاني

247

بحوث في الملل والنحل

حرج ، لأنّ الكمال يساوق الوجود وكلّما كان الوجود أعلى وأشرف يكون الكمالات فيه آكد . ب - عينيّة الصفات مع الذات واشتمالها على حقائقها . من دون أن يكون ذات وصفة ، بل الذات بلغت في الكمال إلى درجة صار نفس العلم والقدرة . وهذا هو الظاهر من خطب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وتعضده البراهين العقليّة وإطلاق المعطّلة على هذه الطائفة لا يخلو من تجنٍّ وافتراء . والأولى بهذا الاسم أهل الحديث والحنابلة ، فإنّهم المعطِّلة حقيقة ، إذ عطّلوا العقول عن معرفة اللَّه وأسمائه وصفاته وأفعاله ، ومنعوا الخوض في المسائل العقليّة ، وكأنّ العقل خلق لا لغاية إلّا للسعي وراء الحياة الماديّة . 8 - الجهميّة : « 1 » وهذا اللّقب منحه أحمد بن حنبل لهم ، فكلّما يقول : قالت الجهميّة ، أو يصف القائل بأنّه جهمي يريد به المعتزلة لما وجد من موافقتهم الجهميّة في بعض المسائل ، وإن كانت الجهمية متقدّمة على المعتزلة ، لكنّها على زعمهم مهّدت السبيل للمعتزلة ، مع أنّك عرفت أنّ واصلًا أرسل أحد تلاميذه إلى معارضته وأنّهم لا يعدّون الجهم من رجالهم أو طبقاتهم لاختلافهم معه في بعض المسائل الجوهرية ، فإنّ الجهم جبريّ

--> ( 1 ) . نسبة إلى الجهم بن صفوان ، وقد عرفت القول في عقائده وآرائه وأنّ المهم منه أمران : نفي الرؤية والجبر .