الشيخ السبحاني

238

بحوث في الملل والنحل

نقل الشهرستاني أنّه دخل واحد على الحسن البصري فقال : يا إمام الدين ! لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفّرون أصحاب الكبائر ، والكبيرة عندهم لا تضرّ مع الإيمان ، بل العمل على مذهبهم ليس ركناً من الإيمان ، ولا يضرّ مع الإيمان معصية ، كما لا تنفع مع الكفر طاعة وهم مرجئة الأُمّة فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقاداً ؟ فتفكّر الحسن في ذلك وقبل أن يجيب ، قال واصل بن عطاء : أنا لا أقول إنّ صاحب الكبيرة مؤمن مطلقاً ولا كافر مطلقاً ، بل هو في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر . ثمّ قام واعتزل إلى أسطوانة المسجد يقرّر ما أجاب به على جماعة من أصحاب الحسن ، فقال الحسن : اعتزل عنّا واصل ، فسمّي هو وأصحابه : معتزلة « 1 » . وربّما نسبت هذه الواقعة بشكل آخر إلى « عمرو بن عبيد » . قال ابن خلّكان في ترجمة قتادة السدوسي : « كان قتادة من أنسب الناس كان قد أدرك دغفلًا وكان يدور البصرة أعلاها وأسفلها بغير قائد فدخل مسجد البصرة ، فإذا بعمرو بن عبيد ونفر معه قد اعتزلوا من حلقة الحسن البصري وحلّقوا وارتفعت أصواتهم ، فأمّهم وهو يظن أنّها حلقة الحسن ، فلمّا صار معهم عرف أنّها ليست هي . فقال : إنّما هؤلاء المعتزلة ، ثمّ قام عنهم فمذ يومئذ سمّوا المعتزلة » « 2 » .

--> ( 1 ) . الفرق بين الفرق : 21 ، وفي ذيل عبارته ما يدل على أنّ تسميتهم بها لأمر آخر سيوافيك بيانه . ( 2 ) . وفيات الأعيان : 4 / 85 رقم الترجمة 541 .