الشيخ السبحاني
239
بحوث في الملل والنحل
وتظهر تلك النظرية من الشيخ المفيد في « أوائل المقالات » حيث قال : « وأمّا المعتزلة وما وسمت به من اسم الاعتزال ، فهو لقب حدث لها عند القول بالمنزلة بين المنزلتين ، وما أحدثه واصل بن العطاء من المذهب في ذلك ونصب من الاحتجاج له ، فتابعه عمرو بن عبيد ، ووافقه على التديّن به من قال بها ومن اتّبعهما عليه ، إلى اعتزال الحسن البصري وأصحابه والتحيّز عن مجلسه فسمّاهم الناس المعتزلة لاعتزالهم مجلس الحسن بعد أن كانوا من أهله وتفرّدهم بما ذهبوا إليه من هذه المسألة من جميع الأُمّة وسائر العلماء ولم يكن قبل ذلك يعرف الاعتزال ولا كان علماً على فريق من الناس » « 1 » . ولولا قوله : « وتفرّدهم بما ذهبوا إليه في هذه المسألة من جميع الأُمّة وسائر العلماء » لكان نصّاً في هذه النظرية ، إلّا أنّ هذا الذيل يمكن أن يكون إشارة إلى النظرية الأُخرى الّتي ستبيّن . قد نقل اعتزال واصل حلقة الحسن جماعة كثيرة ، فنقلها المرتضى في أماليه ج 1 ص 167 ، والبغدادي في الفرق بين الفرق ص 118 ، والشهرستاني في الملل والنحل ج 1 ص 48 ، وابن خلكان في وفيات الأعيان ج 6 ص 8 ، والمقريزي في خططه ج 2 ص 346 . وعلى كلّ تقدير فقد ناقش الدكتور « نيبريج » المستشرق هذه النظرية بأنّه وردت تسمية هذه المدرسة بأهل الاعتزال بمن قال بالاعتزال ، ولو كان
--> ( 1 ) . أوائل المقالات : 5 - 6 .