الشيخ السبحاني
232
بحوث في الملل والنحل
فسمّوا المعتزلة ، وصاروا أسلاف المعتزلة إلى آخر الأبد ، وقالوا : لا يحلّ قتال عليّ ولا القتال معه . وذكر بعض أهل العلم أنّ الأحنف بن قيس التميمي اعتزل بعد ذلك في خاصّة قومه من بني تميم لا على التديّن بالاعتزال . ولكن على طلب السلامة في القتل وذهاب المال وقال لقومه : اعتزلوا الفتنة أصلح لكم » . « 1 » وذكر نصر بن مزاحم المنقري أنّ المغيرة بن شعبة كان مقيماً بالطائف لم يشهد صفّين . فقال معاوية : يا مغيرة : ما ترى ؟ قال : يا معاوية لو وسعني أن أنصرك لنصرتك ، ولكن عليّ أن آتيك بأمر الرجلين ( أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص ) فركب حتّى أتى دومة الجندل ، فدخل على أبي موسى كأنّه زائر له ، فقال : يا أبا موسى ! ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر وكره الدماء ؟ قال : أُولئك خيار الناس خفّت ظهورهم من دمائهم وخمصت بطونهم من أموالهم . ثمّ أتى عمراً فقال : يا أبا عبد اللّه ! ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر وكره الدماء ؟ فقال : أُولئك شرّ الناس لم يعرفوا حقّاً ولم ينكروا باطلا « 2 » . غير أنّ شيوخ المعتزلة يردّون هذه الرواية ولا يقيمون لها وزناً . بل يقول البلخي : « ومن الناس من يقول سمّوا معتزلة لاعتزالهم عليّ بن أبي
--> ( 1 ) . فرق الشيعة : 5 . ( 2 ) . وقعة صفين : 620 - 621 .