الشيخ السبحاني

233

بحوث في الملل والنحل

طالب في حروبه ، وليس كذلك ، لأنّ جمهور المعتزلة بل أكثرهم إلّا القليل الشاذّ منهم يقولون إنّ عليّاً عليه السلام كان على صواب ، وإنّ من حاربه فهو ضالّ ، وتبرّءوا ممّن لم يتب عن محاربته ، ولا يتولّون أحداً ممّن حاربه إلّا من صحّت عندهم توبته منهم ، ومن كان بهذه الصفة فليس بمعتزل عنه عليه السلام ، ولا يجوز أن يسمّى بهذا الاسم » « 1 » . أقول : لولا أنّ النوبختي ذكر بعد نقل هذه الرواية قوله : « وأنّهم صاروا أسلاف المعتزلة إلى آخر الأبد » لأمكن المناقشة في كونه وجه التّسمية ، وأنّ الاعتزال بالطابع الفكري والعقلي كان استمراراً للاعتزال بطابعه السياسي . إذ من الممكن أن تستعمل كلمة واحدة في طائفتين يجمعهما جامع وهو العزلة وترك الجماعة . فهؤلاء الّذين خذلوا عليّاً بترك البيعة والحرب معه ضدّ الناكثين والقاسطين معتزلون ، كما أنّ واصل بن عطاء وتلاميذه معتزلون لأجل تركهم مجلس درس أُستاذه وتلاميذه كما يأتي في الرواية الأُخرى . وإطلاق كلمة واحدة على الطائفتين اللّتين لهما طابعان مختلفان لا يدلّ على أنّ الطائفة الثانية هي استمرار للأُولى . وإنّما يمنعنا عن ردّ هذه النظرية على وجه القطع هو صراحة كلام النوبختي في ذلك .

--> ( 1 ) . فضل الاعتزال : 13 - 14 .