الشيخ السبحاني

215

بحوث في الملل والنحل

فيلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الاستدلال مبنيّ على كون الكفّار مكلّفين بالفروع كما هم مكلّفون بالأُصول وهو بعدُ أمر متنازع فيه . وثانياً : أنّ التسبيب إنّما يحرم إذا كان مؤدّياً إلى مسّ الجاهل القاصر ، كما إذا وضع الإنسان يد غير المتطهّر على كتابة القرآن وهو جاهل أو غافل ، لا ما إذا كان غير معذور كعظيم « بصرى » وغيره من الطغاة غير المعذورين في ترك الأُصول ومخالفة الفروع ، إذ في وسعهم أن يعتنقوا الإسلام ويدخلوا تحت السلم ويتعرّفوا على أُصوله ويعملوا بفروعه ويجتنبوا محرّماته . وهذا الجواب سائد في تمكين الكافرين من الكتب الّتي فيها أسماؤه سبحانه بعد إتمام الحجّة عليهم وإن كان في جريانه في المقام خفاء . وثالثاً : أنّ المصالح الكبرى الّتي تتبلور في بثّ الدعوة الإسلاميّة في المناطق المعمورة وإنقاذ الأجيال عن الوثنيّة وعبادة الطغاة ربّما ترخّص للرسول أن يقوم بعمل ربّما ينتهي إلى مسّ غير المتطهّر آية من الكتاب العزيز وله نظائر في الشريعة الإسلاميّة . 3 - قاتل الإمام عليّ عليه السلام كان مجتهدا وهذا هو النموذج الثالث من آراء الرجل نأتي بنصّه من كتاب المحلّى ، فقال : « مسألة ، مقتول كان في أوليائه غائب أو صغير أو مجنون اختلف الناس في هذا : فقال أبو حنيفة : إذا كان للمقتول بنون وفيهم واحد كبير وغيرهم صغار ، أنّ للكبير أن يقتل ولا ينتظر بلوغ الصغار . ثمّ أورد على