الشيخ السبحاني
216
بحوث في الملل والنحل
الشافعيّة القائلة بعدم الجواز بأنّ الحسن بن عليّ عليهما السلام قد قتل عبد الرحمن بن ملجم ، ولعليّ بنون صغار . ثمّ قال : هذه القصة - يعني : قتل ابن ملجم - عائدة على الحنفيّين بمثل ما شنّعوا على الشافعيين سواء سواء ، لأنّهم والمالكيّين لا يختلفون في أنّ من قتل آخر على تأويل فلا قود في ذلك ، ولا خلاف بين أحد من الأُمّة في أنّ عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل عليّاً عليه السلام إلّا متأوّلًا مجتهداً مقدّراً أنّه على صواب ، وفي ذلك يقول عمران بن حطّان شاعر الصفرية : يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إنّي لأذكره حيناً فأحسبه * أوفى البريّة عند اللَّه ميزانا أي لأُفكّر فيه ثمّ أحسبه ، فقد حصل الحنفيّون من خلاف الحسن بن عليّ على مثل ما شنّعوا به على الشافعيّين وما ينقلون أبداً في رجوع سهامهم عليهم ، ومن الوقوع فيما حفروه « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ الفقيه الأندلسي قد خرج في فتياه هذه عن مسلكه وهو التقيّد بالنصوص الشرعية تعبّداً حرفيّاً غير معتمد على العقل والاجتهاد ، مع أنّه هو طرح النصّ ولجأ إلى الاجتهاد الخاطئ . فهذا هو النّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعليّ : « ألا أخبرك بأشدّ الناس عذاباً يوم القيامة ؟ قال : أخبرني يا رسول اللَّه قال : فإنّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة عاقر ناقة ثمود وخاضب لحيتك بدم رأسك » . « 2 »
--> ( 1 ) . المحلى : 10 / 482 - 484 . ( 2 ) . العقد الفريد : 2 / 298 .