الشيخ السبحاني

214

بحوث في الملل والنحل

مسّ المصحف للجنب مبنيّ على تعيين المراد من الكتاب في قوله : « فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ » فهل المراد منه هو المصحف أو غيره ؟ فعلى الأوّل يثبت حرمة مسّ المصحف لغير المتطهّر بخلاف الثاني . فرجّح كون المراد منه هو غيره ، لما ذكر من الدليل ولكن خفى عليه أنّ الاستدلال ليس مبنيّاً على ما ذكره ، بل الاستدلال مبنيّ على كون الضمير في قوله : « لا يَمَسُّهُ » هل هو عائد إلى القرآن ، أو إلى الكتاب ، المتقدّمين عليه في الآية ؟ فإن قلنا بالأوّل يكون المراد من المسّ هو مسّ كتابة القرآن ، ومن التطهير هو الطهارة من الخبث والحدث . ولا مناص عندئذ من حمل النفي على النهي لصيانة كلامه عن الكذب ، نظير قوله سبحانه : « فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ » « 1 » . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » على القول الحق « 2 » . وإن قلنا بالثاني ، يكون المراد من المسّ ، هو العلم به ، ويكون المراد من المطهّرين ، من طهّر اللَّه نفوسهم من أرجاس المعاصي وأقذار الذنوب . وأمّا تعيين أحد الاحتمالين فخارج عن موضوع البحث ، وإنّما الهدف إراءة نماذج من تفكير ابن حزم . أمّا الاستدلال بكتابة الآية وبعثها إلى عظيم « بصرى » والنبيّ يعلم أنّ الكافر سيمسّها .

--> ( 1 ) . البقرة : 197 . ( 2 ) . لاحظ محاضرات المؤلف باسم « قاعدتان فقهيتان » تقف على اسناد الحديث ومضمونه .