الشيخ السبحاني

156

بحوث في الملل والنحل

وفساد ، وسعة وضيق ، وجوع وكظّة ، وصلح وقتال بين الناس أمر حتمي قضى به عليهم ، وليس للبشر فيه أيّ صنع وتصرّف . وقد اتّخذت الطغمة الأمويّة هذه الفكرة غطاءً لأفعالهم الشنيعة حتّى يسدّوا بذلك باب الاعتراض على أفعالهم بحجّة أنّ الاعتراض عليهم اعتراض على صنعه سبحانه وقضائه وقدره ، وأنّ اللَّه سبحانه فرض على الإنسان حكم ابن آكلة الأكباد وابنه السكّير . وأبناء البيت الأموي الخبيث يعيشون عيشة رغد ورخاء وترف ، ويعيش الآخرون على بطون غرثى وأكباد حرّى . وقد كانت هذه الفكرة تروّج بالخطباء ووعّاظ السلاطين مرتزقة البلاط الأموي . ففي هذه الظروف نهض رجال ذوو بصيرة لا يستسيغون هذه الفكرة ، بل يرونها من حبائل الشيطان ، أُلقيت لاصطياد المستضعفين ، وسلب حرّياتهم ونهب إمكانيّاتهم ، فثاروا على الفكرة وأصحابها وناضلوا من أجل ذلك بصمود وحماس ، وكان عملهم هذا انتفاضة في وجه المجبّرة تنزيهاً لساحته سبحانه عمّا وصفه به الجاهلون ، وسكت عنه الآخرون رهباً أو رغباً ، فكان جزاؤهم القتل والصّلب والتنكيل بعد الحكم بتكفيرهم من جانب قضاة الجور ، بدعوى مروقهم عن الدّين وخروجهم على أمير المؤمنين ! ! عبد الملك بن مروان ! ! وسيفه الشاهر الحجّاج بن يوسف . ونقدّم إليك لمحات من حياتهم ونضالهم في طريق عقيدتهم ، وأنّهم