الشيخ السبحاني

153

بحوث في الملل والنحل

الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من علم الكلام . « 1 » 3 - وهذا الإمام مالك ( المتوفّى 179 ه ) لمّا سئل عن كيفيّة الاستواء على العرش ؟ فقال : الاستواء معقول ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . « 2 » فهؤلاء صوّروا البحث عن قوانين الكون ، وصحيفة الوجود جهلًا ، والجهل بها علماً ، والبرهنة على وجوده سبحانه أمراً مذموماً ، والسؤال عن مفاد الآية ومرماها بدعة . فكأنّ القرآن أُنزل للتلاوة والقراءة دون الفهم والتدبّر ، وكأنّ القرآن لم يأمر النّاس بسؤال أهل الذكر إذا كانوا جاهلين . فإذا كان هذا حال قادة الأُمّة وفقهائها ، فكيف حال من يَقتدي بهم ؟ ! 4 - سأل رجل عن مالك وقال : ينزل اللَّه سماء الدنيا ؟ قال : نعم . قال : نزوله بعلمه أم بما ذا ؟ فصاح مالك : اسكت عن هذا . وغضب غضباً شديدا . « 3 » 5 - قد بلغ تطرّف إمام الحنابلة إلى حدٍّ أنّ أبا ثور ( المتوفّى 240 ه ) فسّر حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه خلق آدم على صورته » على وجه لا يستلزم التجسيم والتشبيه بإرجاع الضمير إلى آدم حتّى يتخلّص من

--> ( 1 ) . حياة الحيوان للدميري : 1 / 11 ، كما في كتاب « المعتزلة » : 242 . ( 2 ) . طبقات الشافعية : 3 / 126 . ( 3 ) . الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ، لابن قيم الجوزية : 2 / 251 ، طبع مكة المكرمة ، عام 1348 ، كما في « المعتزلة » : 245 .