الشيخ السبحاني

154

بحوث في الملل والنحل

مغبّتهما ، فهجره أحمد ، فأتاه أبو ثور ، فقال أحمد : أيّ صورة كانت لآدم يخلق عليها ، كيف تصنع بقوله : « خلق آدم على صورة الرحمن » فاعتذر أبو ثور وتاب بين يديه . « 1 » فالدواء عنده لكلّ داء هو الدعوة إلى التعبّد بالنصوص تعبّداً حرفياً من غير تحليل ولا تفسير . 6 - إنّ أحد أصحابه ، الحارث المحاسبي ( المتوفّى 243 ه ) ألّف كتاباً في الردّ على المعتزلة ، فأنكره أحمد وهجره . ولمّا اعترض عليه المحاسبي بأنّ الردّ على البدعة فرض ، أجاب أحمد بقوله : إنّك حكيت شبهتهم أوّلًا ثمّ أجبت عنها فلم تأمن أطالع الشبهة ولا ألتفت إلى الجواب أو أنظر إلى الجواب ولا أفهم كنهها « 2 » . يلاحظ عليه : أنّه لا شكّ في أنّ الردود على أصحاب البدع والضلالات ، يجب أن تكون بشكل تهدي الأُمّة ولا تضلّها ، وتقمع الإشكال ولا ترسّخه . فمن كانت له تلك الصلاحية فعليه القيام بالردّ والنقد . فهذا هو القرآن الكريم الأُسوة المباركة ، ينقل آراء المشركين ثمّ ينقضها ويدمِّرها ، وإلّا فمعنى ذلك أن يفسح المعنيّون من علماء الإسلام للأبالسة أن يهاجموا الإسلام ويضعضعوا أركانه ، ويتّخذوا الأحداث والشبّان فريسة لأفكارهم يفتكون بهم ، ويكون الغيارى من المسلمين القادرون على دفع هجومهم ،

--> ( 1 ) . نفح الطيب : 3 / 153 ، كما في كتاب « المعتزلة » . ( 2 ) . المنقذ من الضلال : 45 . راجع كتاب المعتزلة : 245 - 251 .