الشيخ السبحاني

152

بحوث في الملل والنحل

وهذا التلاقح الفكري بين المسلمين وغيرهم أدّى إلى افتراق الأُمّة الإسلاميّة إلى طائفتين : الطائفة الأُولى : وهم يشكّلون الأكثريّة الساحقة بين المسلمين ، جنحت إلى الجانب السلبي وأراحت نفسها من الخوض في تلك المباحث ، وإن كانت لها صلة بصميم الدين كالقضاء والقدر ، وعينيّة الصفات للذات أو زيادتها عليها ، وكيفيّة الحشر والنشر ، ووجود الشرّ في العالم ، مع كون خالقه حكيماً إلى غير ذلك ممّا لا يمكن فصلها عن الدين ، وأقصى ما كان لدى هؤلاء المتزمّتين ، دعوة المسلمين إلى التعبّد بما جاء من النصوص في القرآن والسنّة ، وقد تصدّر هذه الطائفة الفقهاء وأهل الحديث ولقد أثر عنهم قول وعمل يعرِّفان موقفهم في هذه التيّارات ، ويرجع مغزى ذلك إلى الأخذ بالجانب السلبي وترك الكلام الّذي هو أسهل الأمرين ، ولأجل ذلك قامت تلك الطائفة بتحريم علم الكلام والمنطق والفلسفة ، وإن كان يهدف إلى تقرير العقائد الإسلاميّة عن طريق العقل والبرهان . وإليك نماذج من أقوالهم في هذا المضمار : 1 - عن أبي يوسف القاضي ( المتوفّى 192 ه ) : طلب علم الكلام هو الجهل ، والجهل بالكلام هو العلم « 1 » . 2 - وعن الشافعي : لأن يلقى اللَّه تبارك وتعالى بكلّ ذنب ما خلا

--> ( 1 ) . تاريخ بغداد : 14 / 253 .