الشيخ السبحاني
144
بحوث في الملل والنحل
وأبطل فيه حجّة القائل بكفاية الإقرار بالإيمان قياساً على كفاية الإنكار باللسان في الكفر ، وإليك الحديث : روى محمّد بن حفص بن خارجة قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : وسأله رجل عن قول المرجئة في الكفر والإيمان وقال : إنّهم يحتجّون علينا ويقولون : كما أنّ الكافر عندنا هو الكافر عند اللَّه ، فكذلك نجد المؤمن إذا أقرّ بإيمانه أنّه عند اللَّه مؤمن ، فقال : سبحان اللَّه ؛ وكيف يستوي هذان ، والكفر إقرار من العبد فلا يكلّف بعد إقراره ببيّنة ، والإيمان دعوى لا يجوز إلّا ببيّنة ، وبيّنته عمله ونيّته ، فإذا اتّفقا فالعبد عند اللَّه مؤمن ، والكفر موجود بكلّ جهة من هذه الجهات الثلاث ، من نيّة ، أو قول ، أو عمل . والأحكام تجري على القول والعمل ، فما أكثر من يشهد له المؤمنون بالإيمان ، ويجري عليه أحكام المؤمنين ، وهو عند اللَّه كافر ، وقد أصاب من أجرى عليه أحكام المؤمنين بظاهر قوله وعمله « 1 » . توضيح الرواية ؛ أنّ الإمام عليه السلام شبّه الإقرار الظاهري بالدعوة كسائر الدعاوى ، كما أنّ الدعوة في الدعاوى لا تقبل إلّا ببيّنة ، فكذا جعل اللَّه تعالى هذه الدعوة غير مقبولة إلّا بشاهدين من قلبه وجوارحه فلا يثبت إلّا بهما . المرجئة وعلماء الشيعة إنّ علماء الشيعة الإماميّة تبعاً لأئمتهم ، قاموا في وجه المرجئة وحذّروا الأُمّة من ألوان خدعهم ، علماً منهم بأنّ في نفوذ فكرة الإرجاء ،
--> ( 1 ) . الكافي : 2 / 39 - 40 ، الحديث 8 .