الشيخ السبحاني
145
بحوث في الملل والنحل
مسخ الإسلام ومحوه من أديم الأرض ، وإليك كلمة قيّمة لفضل بن شاذان الأزدي النيسابوري ( المتوفّى عام 260 ه ) من أصحاب الأئمة الثلاثة : - الجواد والهادي والعسكري عليهم السلام ذكرها في كتابه ( الإيضاح : 20 ) قال : « ومنهم المرجئة الّذين يروي منهم أعلامهم مثل إبراهيم النخعي ، وإبراهيم بن يزيد التيمي ، ومن دونهما مثل سفيان الثوري ، وابن المبارك ووكيع ، وهشام ، وعلي بن عاصم عن رجالهم أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « صنفان من أُمّتي ليس لهما في الإسلام نصيب ؛ القدريّة والمرجئة » . فقيل لهم : ما المرجئة ؟ قالوا : الّذين يقولون : الإيمان قول بلا عمل . وأصل ما هم عليه أنّهم يدينون بأنّ أحدهم لو ذبح أباه وأُمّه وابنه وبنته وأخاه وأُخته ، وأحرقهم بالنار ، أو زنى ، أو سرق ، أو قتل النفس الّتي حرّم اللَّه ، أو أحرق المصاحف ، أو هدم الكعبة ، أو نبش القبور ، أو أتى أيّ كبيرة نهى اللَّه عنها ، إنّ ذلك لا يفسد عليه إيمانه ، ولا يخرجه منه ، وأنّه إذا أقرّ بلسانه بالشهادتين إنّه مستكمل الإيمان ، إيمانه كإيمان جبرئيل وميكائيل - صلّى اللَّه عليهما - فعل ما فعل ، وارتكب ما ارتكب ممّا نهى اللَّه عنه ، ويحتجّون بأنّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أُمرنا أن نقاتل الناس حتّى يقولوا : لا إله إلا اللَّه ، وهذا قبل أن يفرض سائر الفرائض وهو منسوخ . وقد روى محمد بن الفضل ، عن أبيه ، عن المغيرة بن سعيد ، عن أبيه ، عن مقسم ، عن سعيد بن جبير قال : المرجئة يهود هذه الأُمّة . وقد نسخ احتجاجهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قال : « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا