الشيخ السبحاني

143

بحوث في الملل والنحل

وفكرة الإرجاء فكرة خاطئة تضرّ بالمجتمع عامّة . وإنّما خصّ الإمام منهم الشباب لكونهم سريعي التقبّل لهذه الفكرة ، لما فيها من إعطاء الضوء الأخضر للشباب لاقتراف الذنوب والانحلال الأخلاقي والانكباب وراء الشهوات مع كونهم مؤمنين . ولو صحّ ما ادّعته المرجئة من الإيمان والمعرفة القلبيّة ، والمحبّة لإله العالم ، لوجب أن تكون لتلك المحبّة القلبيّة مظاهر في الحياة ، فإنّها رائدة الإنسان وراسمة حياته ، والإنسان أسير الحبّ وسجين العشق ، فلو كان عارفاً باللَّه ، محبّاً له ، لاتّبع أوامره ونواهيه ، وتجنّب ما يسخطه ويتّبع ما يرضيه ، فما معنى هذه المحبّة للخالق وليس لها أثر في حياة المحبِّ . ولقد وردت الإشارة إلى التأثير الذي يتركه الحبّ والودّ في نفس المحبّ في كلام الإمام الصادق عليه السلام حيث قال : « ما أحبّ اللَّه عزّ وجلّ من عصاه » ثمّ أنشد الإمام عليه السلام قائلًا : تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا محالٌ في الفعال بديع لو كان حبّك صادقاً لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع « 1 » إنّ للإمام الصادق عليه السلام احتجاجاً على المرجئة ، علّمه لأحد أصحابه

--> ( 1 ) . سفينة البحار : 1 / 199 ، مادة « حبب »