الشيخ السبحاني

112

بحوث في الملل والنحل

أنهّم جرّدوا الأعمال من الإيمان ولم يعتقدوها من الفرائض « 1 » ولم يتقيّدوا بها في مجال الفعل والترك ، ولأجل ذلك أصبح الإيمان عندهم يتلخّص في التصديق القلبي ، والإقرار اللّفظي . ولا يخفى أنّ هذه العقيدة خاطئة جدّاً ، إذ لو صحّت فعندئذ لا يتجاوز الإيمان عن التصديق القلبي أو الإقرار باللسان ، فما أسهل الإسلام وأيسره لكلّ من انتسب إليه ولو انتساباً شكليّاً . قال الصاحب بن عبّاد : ادّعت المرجئة أنّ قاتل النفس بغير الحقّ ، وسارق المال ، ومخيف السبل ، ومرتكب الزنا ، وشارب الخمر ، لا يقطع أنّهم من أهل النار ، وإن ماتوا مصرّين . وقالت العدليّة : بل هم من أهل النار مخلّدون لا يجدون عنها حولًا ، لأنّ اللَّه أخبر « وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ » « 2 » ولم يخصّ فاجراً عن فاجر ، فقال عزّ وجلّ : « إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ * وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ » « 3 » ، وقال تعالى : « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً » « 4 » . فإن قالوا فقد قال اللَّه تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما

--> ( 1 ) . كنز الفوائد : 125 . ( 2 ) . الانفطار : 14 . ( 3 ) . الانفطار : 13 - 16 . ( 4 ) . النساء : 93 .