الشيخ السبحاني

10

بحوث في الملل والنحل

القول بالرؤية تبعاً للعهدين ، وكون القرآن قديماً غير مخلوق ، مضاهياً لقول اليهود بقدم التوراة ، أو النصارى بقدم المسيح ، وقد أوضحنا الحال في هذه المباحث في الجزءين الماضيين . 2 - فرقة المعتزلة التي تعتمد على العقل أكثر مما يستحقّه ، وتزعم أنّ ظواهر بعض النّصوص الواردة في الكتاب والسنّة ، مخالفة لما يوحي إليهم عقلهم وفكرتهم ، فيبادرون إلى تأويلها تأويلًا واهياً يسلب عن الكلام بلاغته ، فينحطّ من ذروته إلى الحضيض ، وهؤلاء هم المعروفون بالمعتزلة ، وفي ألسن خصومهم ب ( القدريّة ) . وقد كان الجدال بين الطّائفتين قائماً على قدم وساق بغلبة الأُولى على الثّانية تارة ، وانتصار الثانية على الأُولى أُخرى ، وقد كان لأصحاب السياسة والبلاط دور واضح في إشعال نار الاختلاف بإعلاء إحداهما ، وحطّ الأُخرى ، حسب مصالحهم الوقتية ، والغايات المنشودة لهم . الداعيان إلى منهج أهل الحديث متعاصران كان النزاع يعلو تارة ، وينخفض أُخرى ، إلى أن دخل القرن الرابع الهجري ، فأعلن الشيخ أبو الحسن الأشعري ، في أوائل ذلك القرن ، رجوعه عن الاعتزال الذي عاش عليه أربعين سنة ، وجنح إلى أهل الحديث ، وفي مقدّمتهم منهج إمام الحنابلة « أحمد بن حنبل » ، لكن لا بمعنى اقتفاء منهجه حرفيّاً بلا تصرّف ولا تعديل فيه ، بل قبوله لكن بتعديل فيه على وجه يجعله