محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ( ابن منده )

33

الإيمان

عما أحدث هؤلاء القوم ، قال : فإذا ابن عمر خارج من المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي وظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليّ ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، إن قبلنا ناسا يقرءون القرآن ، ويتقفرون العلم ، يزعمون أن لا قدر ، وإنما الأمر أنف . قال : فإذا لقيت أولئك فأعلمهم أني منهم بريء ، وأنهم مني براء . والذي يحلف به ابن عمر ، لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره . ثم قال : حدثنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال : كنا جلوسا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، حتى أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فألزق ركبته بركبته ، ثم قال : يا محمد ما الإيمان ؟ قال : « أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره » . قال : فما الإسلام ؟ قال : « شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله . وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان » . قال : صدقت . فما الإحسان ؟ قال : « تعبد الله كأنك تراه فإن لم تره فإنه يراك » . فقال : في كل ذلك يقول له صدقت . قال : فعجبنا منه يسأله ويصدقه . قال : فمتى الساعة ؟ قال : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » . قال : فما أمارتها ؟ قال : « أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة أصحاب الشاء يتطاولون في البنيان » . قال عمر : فلقيني النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك بثلاث فقال : « يا عمر هل تدري من السائل ؟ ذاك جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم » . ا ه . [ 6 ] أنبأ أحمد بن محمد بن عمر الوراق ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا كهمس بن الحسن . حدثنا ابن بريدة . ( ح ) ويزيد أنبأ كهمس عن ابن بريدة ، عن يحيى بن يعمر ، سمع ابن عمر يقول : حدثني عمر بن الخطاب قال : بينا نحن ذات يوم عند النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ طلع رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبته ، ووضع كفيه على فخذيه . فذكر الحديث بطوله . ا ه . * * *