محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ( ابن منده )

34

الإيمان

( 6 ) ذكر ما يدل على أنّ من الإيمان أن يؤمن بحلو القدر ومرّه خيره وشرّه [ 7 ] أخبرنا محمد بن محمد بن يونس ، حدثنا أحمد بن مهدي ، حدثنا محمد بن المنهال الضرير . وأنبأ أحمد بن إسحاق بن أيوب . حدثنا أبو المثنى معاذ بن المثنى العنبري . حدثنا محمد بن المنهال . حدثنا يزيد بن زريع . حدثنا كهمس بن الحسن البصري ، عن عبد الله بن بريدة . عن يحيى ابن يعمر . قال : خرجت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري ، فلقينا عبد الله بن عمر حاجين أو معتمرين . فقلنا : وددنا أنا لقينا رجلا من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم فنسأله عن القدر . قال : فلقينا ابن عمر ، فظننت أنه سيكل الكلام إليّ . قلنا : يا أبا عبد الرحمن قد ظهر قبلنا أناس يقرءون القرآن يتقفرون العلم تقفرا . يزعمون أن لا قدر ، وأن الأمر أنف . قال : فأبلغهم عني إن لقيتهم أني منهم بريء ، وأنهم مني براء . والذي يحلف به ابن عمر نفسه لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ثم لم يؤمن بالقدر ما قبل منه . ثم قال : أخبرني أبي عمر قال : بينا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم يخطب إذ جاء رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد اللحية ، ليس عليه أثر السفر لا يعرفه منّا أراه أحد حتى صعد المنبر فوضع ركبتيه على ركبتي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام . فقال : « شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت » . قال : صدقت . قال : فعجبنا من سؤاله إياه وتصديقه إياه . قال : أخبرني يا محمد ما الإيمان ؟ قال : « أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، وبالقدر خيره وشره حلوه ومره ، وبالبعث بعد الموت » . قال : صدقت . قال : فعجبنا من سؤاله إياه وتصديقه إياه . قال : أخبرني يا محمد ما الإحسان ؟ قال : « أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » .