محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ( ابن منده )
32
الإيمان
حدثني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال : بينما نحن عند نبي الله صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد سواد الشعر شديد بياض الثياب . لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى نبي الله صلى اللّه عليه وسلم ، وأسند ركبته إلى ركبته ، ووضع كفيه على فخذيه ، ثم قال : يا محمد أخبرني عن الإسلام ، ما الإسلام ؟ قال : « تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا » . قال : صدقت . قال : فعجبنا له يسأله ويصدقه . ثم قال : أخبرني عن الإيمان ، ما الإيمان ؟ . قال : « الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وبالقدر كله خيره وشره » . قال : صدقت . قال : فأخبرني عن الإحسان ، ما الإحسان ؟ قال : « أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . قال : فأخبرني عن الساعة . قال : « ما المسؤول عنها بأعلم بها من السائل » . قال : فأخبرني عن أماراتها ؟ . قال : « أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان » . ثم انطلق . قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : فلبثت ثلاثا . ثم قال لي النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا عمر هل تدري من السائل ؟ » قال : قلت : الله ورسوله أعلم . قال : « فإنه جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم » . ا ه . * * * ( 5 ) ذكر ما يدل على أنّ من الإيمان أن يؤمن بالقدر خيره وشرّه [ 5 ] أخبرنا محمد بن إبراهيم بن مروان ، ويحيى بن عبد الله بن الحارث الدمشقيان . قالا : أنبأ أحمد بن علي بن سعيد . حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ، وأنبأ محمد بن محبوب ، حدثنا محمد بن عيسى بن سورة ، حدثنا حسين بن حريث ، حدثنا وكيع . حدثنا كهمس بن الحسن ، عن عبد الله بن بريدة ، عن يحيى بن يعمر قال : أول من قال في القدر معبد الجهني . قال : فخرجت أنا وحميد بن عبد الرحمن فأتينا المدينة ، فدخلنا المسجد ، فقلت لصاحبي : لو لقينا رجلا من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فسألناه