محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ( ابن منده )

29

الإيمان

وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر كله خيره وشره » . قال : صدقت ، قال : فأخبرني عن الإحسان . قال : « الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » قال : فأخبرني عن الساعة . قال : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » . قال : فأخبرني عن أماراتها - يعني أعلامها - فقال : « أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان » . قال : ثم انطلق ، فلبثت ثلاثا . ثم قال : « يا عمر أتدري من السائل ؟ » قلت : الله ورسوله أعلم . قال : « فإنه جبريل عليه السلام جاءكم يعلمكم دينكم » . ا ه . * * * ( 2 ) ذكر ما يدل على الفرق بين الإيمان والإسلام عن سؤال جبريل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم [ 2 ] أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن ، ومحمد بن يعقوب الشيباني ، قالا : حدثنا علي ابن الحسن بن أبي عيسى . ( ح ) وأنبأ علي بن محمد بن نصر ، وأحمد بن إسحاق بن أيوب قالا : حدثنا بشر ابن موسى . قال : أنبأ أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقري ، حدثنا كهمس بن الحسن . عن عبد الله بن بريدة . عن يحيى بن يعمر قال : كان أول من قال في القدر معبد الجهني بالبصرة ، قال : فانطلقنا حجاجا أنا وحميد ابن عبد الرحمن الحميري ، فلما قدمنا المدينة قلنا لو لقينا بعض أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء الناس في القدر ، فوافقنا عبد الله بن عمر وهو في المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله . قال يحيى : فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي ، فقلت : أبا عبد الرحمن إن قبلنا ناسا يقرءون القرآن ويزعمون ألا قدر ، وإنما الأمر أنف ، قال : فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريء وأنهم مني براء والذي يحلف به عبد الله بن عمر ، لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره . ثم قال : حدثني عمر بن الخطاب قال : بينما نحن عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم إذ طلع