محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ( ابن منده )

30

الإيمان

علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ، لا نرى عليه أثر السفر ، ولا نعرفه . حتى جلس إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فأسند ركبته إلى ركبته ، ووضع كفيه على فخذيه ، ثم قال : يا محمد أخبرني عن الإسلام . قال : « أن تشهد أن لا إله إلا الله . وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا » . قال : صدقت . قال عمر : فعجبنا له يسأله ويصدقه . فقال : يا محمد : أخبرني عن الإيمان ما الإيمان ؟ . قال : « الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره » . قال : صدقت . قال : فأخبرني عن الإحسان . ما الإحسان ؟ قال : « أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . فقال : أخبرني عن الساعة . متى الساعة ؟ . قال : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل . فقال : أخبرني عن أمارتها ؟ . قال : « أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البناء » . قال : ثم انطلق الرجل . قال عمر : فلبثت ثلاثا ، ثم قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « يا عمر أتدري من السائل ؟ » . قلت : الله ورسوله أعلم . قال : « فإنه جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم » . ا ه . هذا إسناد مجمع على صحته مشهور عن يحيى بن يعمر ، وعن ابن بريدة ، وعن كهمس بن الحسن ، ورواه عن يحيى بن يعمر سليمان التيمي ، ورواه عن عبد الله بن بريدة مطر بن طهمان الوراق ، وعثمان بن غياث البصري ، وعبد الله بن عطاء ، وعبيد الله بن العيزار ، ورواه عن كهمس عبد الله بن المبارك ، ووكيع ، ومعاذ بن معاذ العنبري ، والنضر ابن شميل ، ويزيد بن زريع ، والمعتمر بن سليمان ، وحسن بن حسين الأسواري ، ومحمد ابن جعفر ، ومحمد بن إبراهيم ، وابن غندر ، ويزيد بن هارون ، وعبد الوهاب ، والمقري ، والشعبي ، وأبو عاصم ، وعثمان بن عمر ، وكلهم مقبولة . ا ه . * * *