ابو فراس

15

الإيضاح

الأرواح الناطقة ولا ضربها ، وانما يضرب القوالب دون الأرواح الناطقة ، ولو كان عذاب اللّه جل ذكره على القوالب لما كان بين عذابه وعذاب المخلوقين فرق ، كما أن في الشاهد من يطق كسر آلة اللصوص مثل السيف والخنجر والسلّم « 1 » وما أشبهه ، ولا يطيق تعذيب قالب اللص الّا السلطان ودونه فكأنه لو كان يطيق هذا يعذب قالب اللص كما أطاق تعذيب آلته ، فلم يكن بينه وبين السلطان فرق كذلك لو كان السلطان يطيق تعذيب الأرواح الناطقة كتعذيب القوالب لما كان بينه وبين اللّه فرق . ولعل قائلا يقول : إنّا لما رأينا القالب إذا عدم الحياة لا يحس بالآلام ، علمنا أن السلطان يعذب الروح لا القالب ، قلنا له : ان الألم لا تحسه الّا الروح الحسيّة دون الروح الناطقة ، وقد قلنا إن الروح الناطقة هي الانسان بالقوة لا الروح الحسيّة ، وإذا عدم القالب الروح الحسيّة ، ثم تثبتت الروح الناطقة بزوالها ، فلا تحس بعد ذلك ، لان الروح الناطقة بمنزلة القلب لروح الحسيّة ، والدليل على ذلك ان البهائم وغيرها من الحيوان غير الناطق يحسون بالألم ويجدونه ، وليس لهم من الروح الناطقة حظ ، فلو كان الألم انما تجده الروح الناطقة لما وجد البهائم الألم ، فلمّا صحّ عندنا ان البهائم تتألم ، كما علمنا أن وجود الألم منسوب إلى الروح الحسيّة دون الروح الناطقة في الدنيا ، وان السلطان لا يطيق تعذيب الروح الحسية وإيلامها الّا بتوسط القالب ، واللّه جل وعز يعذب الروح الحسيّة لا بتوسط شيء ، لأنها تصير قالب الروح الناطقة ، ولو كان اللّه جل وعز يؤلم الروح الحسيّة بتوسط القالب لما كان بين عذابه وعذاب المخلوقين فرق ، ولما كان عذابه أبديا ، لان القالب لا ثبات له بالعذاب الأبدي ، ولو لم يكن عذابه جل وعز أبديا لكان عذابه وعقابه كعذاب سائر المخلوقين وكعقابهم جل اللّه عن ذلك جلالا مبينا . ثم نرجع إلى ما كنا فيه من تأويل البشر فنقول : ان البشر الذي هو القالب مقابل الاعمال الظاهرة ، والانسان بالقوة الذي هو الروح الناطقة مقابل العلوم اللبيّة ، لان

--> ( 1 ) سقطت في نسختي ق وس .