ابو فراس

16

الإيضاح

القوالب تستطيع ضبط العلوم في الدنيا ، وبالأرواح يستطاع ضبط العلوم في الدنيا والآخرة معا ، وكما قلنا في صدر كتابنا هذا ان الشياطين لا تتصرف في اللغة الّا إلى وجه واحد ، لأنهم لا ينظرون الّا من عين واحدة ، وكذلك وجب تصورهم على الحيطة عورا ، وان الجن تتصرف في اللغة على وجوه كثيرة لأنهم ينظرون من عيون كثيرة وكذلك نقول : ان البشر في اللغة أيضا لا يتصرف الّا إلى وجه واحد ، لأنه ليس وجهان ، ولا يقع في قسمتين ، وبين الذكر والأنثى فرقين ، مثل قولك المرأة هي بشر وهما بشر ، وهنّ بشر ، والرجل هو بشر ، وهما بشر ، وهم بشر لا يجتمع ولا يثنّى لان البشرية الذين هم أهل الظاهر لا ينظرون الّا إلى وجه واحد ، وان الانس تتصرف في اللغة على وجوه كثيرة ، لأنهم ينظرون إلى وجوه شتّى ، ومن هاهنا كني آدم أبو البشر ولم يكن أبو الانس ، لأنه أبوهم من جهة قوالبهم ، لا من جهة أرواحهم ، ولأنه لم يأت الّا بالظاهر المحض الذي هو مقابل القوالب دون الباطن الذي هو مقابل الأرواح . ووجه آخر وهو ان آدم وزوجته هما أبوا البشر ، والعقل والنفس هما أبوا الأنس ، وقد فهم هذا المعنى من فهمه ، وجهله من جهله ، الا اني لا أطيق شرحه بأكثر ممّا قلت ، ولا يتهيأ لي بيانه بأوضح ممّا فسّرت . وأمّا تأويل حروف بشر فمعناه ان القالب من الدنيا ، ومتولد منها ، وكلاهما بشر ، فبالمشاكلة يبقيان في الشر ابد الآبدين . وذلك لأن الباء من بشر اثنان وهما دليلان على القالب والدنيا ، فلم يبق بعد الباء الّا ( شر ) . وامّا تأويل حروف انس فهو ان الروح التي هي في الانسان بالقوة ، تصير مع تأويل الأساس بالمشاكلة انسان بالفعل ، فتبقى بالانس ابد « 1 » الآبدين « 2 » ، وذلك ان الألف من انس واحد ، وهو دليل على الصورة الواحدة الروحانية التي هي الانسان بالفعل ، فلم يبق بعد الألف الّا النون والسين ، وهما اسم الأساس بحساب الجمّل . ووجه آخر هو ان بشر ثلاثة حروف دلائل على ثلاثة أشياء هم : القالب والدنيا والظاهر ، والحرف الأوسط منه ثلاث سنّات ، يعني هذه الثلاثة أشياء تجتمع في

--> ( 1 ) جاءت ابدا بنسخة ق . ( 2 ) سقطت بنسخة ق .