ناشئ اكبر ( مترجم : على رضا ايمانى )

235

مسائل الامامة ومقتطفات من الكتاب الاوسط ( فرقه هاى اسلامى و مسأله امامت ) ( فارسي )

مختلفة بأنفسها متّفقة بسواها و كذلك الأعراض ، لتفسد ما أصّلتم . و الوجه الآخر أنّ الّذي ادّعوه من اتّفاق اللونين السواد و البياض ليس هو اتّفاقا في أنفسهما و لا في صور فيهما و إنّما قيل « اتّفقا بأنّهما لونان » يراد أنّ البصر أدركهما فهاهنا شيء بعد قد جمعهما كما يقال « محسوسان » يراد أنّ حسّا يقع عليهما و « معلومان » يراد أنّ علما يلحقهما ، فلعمري ما وفّق بينهما إلّا المعنى فإن لم يكن ذلك المعنى في ذاتهما ( لم يتّفقا ) ، و كذلك يجب إذا كانت القنومات مختلفة ( أنّها ) لا تتّفق إلّا لشيء آخر وفّق بينهما إذ هي مختلفة في أنفسها أو تكون متّفقة في أنفسها فلا تختلف إلّا بشيء خالف شيئا بينهما كما أنّ البياض و السواد لمّا كانا مختلفين بأنفسهما كان لا بدّ ، إذا اتّفقا ، من شيء وفّق بينهما إن شاءا حملا فكان صفة لهما و إن شاءا كان جامعا لهما من خارج كما قيل « محسوسان » من أجل حسّ غيرهما و « معلومان » من أجل علم غيرهما . 50 - قال عبد اللّه : أمّا أنا فلا أعلم كلاما ألزم من هذا . فأمّا الذين فاضلوا بينهما في أنفسهما فالكلام لهم لازم أيضا أنّها إذا اتّفقت في الجوهر فليس يكون منها ما هو أفضل إلّا بمعنى إذ ليس ما فضل بذاته فيكون مخالفا ( بمخالف ) لما فضله بذاته ، فإنّما هو إذا أفضل بمعنى فيه ، و ذلك يوجب أنّ فيهما سواهما . 51 - و قد ذهب قوم من محدثيهم إلى أن قالوا : قد دلّ العالم على أنّ له صانعا و دلّ على أنّ الّذي صنعه عالم حيّ فأثبتنا له حياة و علما قياسا على أنّا لم نشاهد فعّالا حكيما إلّا و هو عالم حيّ . فانتقض قولهم و ما أصّلوا على هذا الاستدلال من وجوه كثيرة : أحدها أنّه لو سلّم لهم ما ادّعوا فإنّهم لم يشاهدوا أيضا فعّالا إلّا و هو قادر فينبغي أن يثبتوا للقدرة قنوما آخر . و الوجه الآخر أنّه إنّما كما أنّهم لم يشاهدوا فعّالا حكيما إلّا و هو حيّ عالم فإنّهم لم يشاهدوا من له حياة و علم هو و حياته و علمه جوهر واحد ثلاثة قنومات . و الوجه الآخر أنّهم لم يشاهدوا من له حياة و علم لا هو مخالف حياته و علمه بنفسه و لا بغيره . و الوجه الآخر أنّهم لم يشاهدوا من له حياة و علم أحدهما ابنه و الآخر روحه و لا وجدوا من له حياة و علم هو علّتهما و هما معلولاه بل الحيّ معلول بالحياة لو لاها لم يكن