عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

87

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

قال : وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « حياتي خير لكم ، تحدثون ويحدث لكم ؛ ووفاتي خير لكم ، تعرض عليّ أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت اللّه عليه ، وما رأيت من شر استغفرت اللّه لكم » « 1 » . وقال : لا نعلمه يروى عن عبد اللّه إلّا بهذا الإسناد . وقد روي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه تعرض عليه صلاة أمته يوم الجمعة ، من حديث أوس وأبي الدرداء وأبي هريرة وابن مسعود وأبي أمامة وأنس وغيرهم ؛ وأشهرهم حديث أوس بن أوس « 2 » ، واللّه أعلم . وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم : « حياتي خير لكم » إلى آخر الكلام ، فقد رواه حماد بن زيد ، عن غالب ، عن بكر المزني مرسلا . وروى ابن أبي الدنيا ، عن محمد بن الحسين ، عن خالد بن عمرو القرشي ، حدثني صدقة بن سليمان الجعفري ، قال : كانت لي شرة سمجة ، فمات أبي ، فأنبت وندمت على ما فرطت ، ثم قال أيضا : زللت ، فرأيت أبي في المنام ، فقال : أي بني ما كان أشدّ فرحي بك وأعمالك تعرض عليّ ، فلنشبهها بأعمال الصالحين ، فلما كان هذه المرة استحييت حياء شديدا ، فلا تحزني فيمن حولي من الأموات . قال خالد : كان بعد ذلك قد خشع وتنسك ، فكنت أسمعه يقول في دعائه في السحر ، وكان لنا جارا في الكوفة : أسألك إنابة لا رجعة فيها يا مصلح الصالحين وهادي الضالّين وراحم المذنبين . روي من طريق ثابت ، عن شهر بن حوشب ، أن صعب بن جثامة وعوف بن مالك كانا متواخيين ، قال صعب لعوف : أي أخي أينا مات قبل صاحبه فليتراءى له ، قال : أو يكون ذلك ؟ قال : نعم . فمات صعب ، فرآه عوف فيما يرى النائم كأنه أتاه ، قال : فقلت له : أي أخي ما فعل بكم ؟ قال : غفر لنا بعد المساوئ . قال : ورأيت لمعة سوداء في عنقه . فقلت له : أي أخي ما هذا ؟ قال : عشرة دنانير استلفتها من فلان اليهودي ، فهي في قرني فأعطها إياه ، واعلم أخي أنه لم يحدث بأهلي حدث بعدي إلا قد لحق بي خبره ، حتى هرة ماتت منذ أيام ، واعلم أن ابنتي تموت لستة أيام فاستوصوا بها معروفا ، فلمّا أصبحت قلت إن في هذا لمعلما ، فأتيت أهله فقالوا : مرحبا بعوف ، هكذا تصنعون بتركة إخوانكم ، لم تقربنا منذ مات صعب . قال : فاعتللت ، فيما يعتل به الناس ، قال : فنظرت إلى القرن فانتشلت ما فيه ، فبدرت الصرة

--> ( 1 ) إسناده منقطع . لكن الشطر الأول من الحديث صحيح ؛ أخرجه أحمد ( 1 / 387 ، 441 ، 452 ) وغيره . أما الشطر الثاني فلا يصح ؛ انظر « الضعيفة » ( 975 ) . ( 2 ) انظر « جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام » للإمام ابن القيم رحمه اللّه - بتحقيق العلامة مشهور بن حسن آل سلمان ، طبع دار ابن الجوزي بالدمام .