عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

88

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

التي فيها الدنانير ، فبعثت إلى اليهودي فجاء ، فقلت : هل لك على صعب شيء . قال : رحم اللّه صعبا ، كان من خيار أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هي له : قلت : لتخبرني ، قال : نعم أسلفته عشرة دنانير فنبذتها إليه ، فقال : هي واللّه بأعيانها ، قال : هذه واحدة . قلت : هل حدث فيكم بعد موته ؟ قالوا : نعم ، هرة لنا ماتت منذ أيام . قلت : هاتان ثنتان ، قلت : أين ابنة أخي ؟ قالوا : تلعب فأتيت بها فلمستها فإذا هي محمومة ، قلت : استوصوا بها خيرا فماتت لستة أيام . وقد رويت هذه القصة على وجه آخر ، وهو أشبه ، فروى ابن المبارك في كتاب ( الزهد ) « 1 » عن أبي بكر ، عن عطية بن قيس ، عن عوف بن مالك الأشجعي ، وكان مواخيا لرجل من قيس ، يقال له : محكم « 2 » ، ثم إن محكما حضره الموت ، فأقبل عليه عوف فقال : يا محكم إذا أنت وردت فارجع إلينا فأخبرنا بالذي صنع بك ، فقال محكم ، إن كان يكون لمثلي فعلت ، فقبض محكم ، ثم ثوى عوف بعده عاما ، فرآه في منامه ، فقال : يا محكم ما صنعت ، وما صنع بك ؟ فقال له : وفينا أجورنا ، قال : كلكم ؟ قال : كلنا إلا خواصّ هلكوا في اليسير الذين يشار إليهم بالأصابع ، واللّه لقد وفّيت أجري كله ، حتى وفيت أجر هرة ضلت لأهلي قبل وفاتي بليلة . فأصبح عوف ، فغدا على امرأة محكم . فلما دخل قالت : مرحبا زوار صعب « 3 » بعد محكم ، قال عوف : هل رأيت محكما منذ توفي ؟ قالت : نعم ؛ رأيته البارحة ، ونازعني ابنتي ليذهب بها معه . فأخبرها عوف بالذي رأى ، وما ذكر عن الهرة التي ضلّت . فقالت : لا أعلم بذلك ، خدمي أعلم بذلك ، فدعت خدمها فسألتهم ، فأخبروها أنها ضلت لهم هرّة قبل موت محكم بليلة . ومحكم هو ابن جثامة ، أخ لصعب ، واللّه أعلم . وروى هشام بن عمار ، عن صدقة بن خالد بن يزيد ، عن جابر ، عن عطاء الخراساني ، حدّثتني ابنة جابر بن قيس بن شمّاس ، أن ثابتا قتل يوم اليمامة وعليه درع له نفيسة ، فمرّ به رجل من المسلمين فأخذها ، فبينما رجل من المسلمين نائم إذا أتاه ثابت في منامه ، فقال له : إني أوصيك بوصية ، وإياك أن تقول هذا حلم فتضيعها ، إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ، ومنزله في أقصى الناس ، وعند خبائه فرس يستن في طوله ، وقد كفى على الدرع برمة ، وفوق البرمة رحل ، فأت خالدا فمره أن يبعث إليّ درعي فيأخذها ، فإذا قدمت المدينة على خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقل له : إن عليّ من الدين كذا وكذا ، وفلان من رقيقي عتيق وفلان ، فأتى

--> ( 1 ) رقم ( 830 ) . ( 2 ) في « الزهد » : محلم - باللام - والصواب ما أثبت هنا . ( 3 ) في « الزهد » : مغبّ .