عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

70

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

عبيد اللّه لما حوّل من مكانه ، فرأيت الكافور في عينيه ، ولم يتغير منه شيء ، إلا عقيصة مالت من مكانها . وقال في كتاب ( الأولياء ) : كتب أبو عبد اللّه محمد بن خلف بن صالح التيمي ، أن إسحاق بن أبي نباتة مكث ستين سنة يؤذّن لقومه ، في مسجد عمرو بن سعيد ، يعني بالكوفة ، وكان يعلّم الغلمان الكتاب ، ولا يأخذ الأجر ، فمات قبل أن يحفر الخندق بثلاثين سنة ، فلمّا حفر الخندق وكان بين المقابر ، ذهب بعض أصحابه يستخرجه ، ووقع قبره في الخندق ، فاستخرجوه كما دفن ، ولم يتغيّر منه شيء إلا الكفن قد جف عليه ويبس ، والحنوط محطوط عليه ، وكان خضيبا ، فرأى وجهه مكشوفا وقد اتصل الحناء في أطراف الشعر ، فمضى المسيّب بن زهير إلى أبي جعفر المنصور ، وهو على شاطئ الفرات ، فأخبره ، فركب أبو جعفر في الليل حتى رآه ، فأمر به فدفن بالليل ، لئلا يفتتن الناس . وفي الترمذي في سياق حديث صهيب المفروغ ، في قصة أصحاب الأخدود ، أنّ ذلك الغلام الذي قتله الملك ، وآمن الناس كلهم ، وقالوا : آمنا برب الغلام ، وجد في زمان عمر بن الخطاب ، ويده على جرحه كهيئته حين مات . « 1 » . وقد ذكر محمد بن كعب القرظي ، وزيد بن أسلم ، وغيرهما ، قصّة عبد اللّه بن ثامر ، وهو رأس الأخدود ، وقصته شبيهة بقصة الغلام المخرّجة في الترمذي ، وأنه وجد في زمان عمر بنجران ، ويده على جرحه ، وأن جرحه يدمى . وكذا ذكره ابن إسحاق ، عن عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم . وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب ( القبور ) ، قصة دانيال ، لما وجده أبو موسى الأشعري بالسوس ، وأخبار كثيرة من أخبار المتقدمين في هذا المعنى . وذكر ابن الجوزي أن الشّريف أبا جعفر بن أبي موسى لما دفن إلى جانب قبر الإمام أحمد ، بعد موت الإمام أحمد بمائة سنة ، رئي كفن الإمام أحمد وهو يتقعقع . قال : ولمّا كشف قبر البر بهاري ، فاحت ببغداد رائحة طيبة ، حتى ملأت المدينة . قال : وحدّثنا محمد بن أبي منصور بن يوسف ، حدّثني أبي ، قال : في جملة من كشف ابن شمعون لما نقل من بيته إلى مقبرة الإمام أحمد بعد أربعين سنة وكفنه يتقعقع .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3398 ) وصححه الألباني .