عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
71
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
فصل [ انتفاع أهل القبور بمجاورة الصالحين ، وتأذيهم من مجاورة الفاسقين ] وقد يكرم اللّه بعض عباده الصالحين بأن يشفع في جيرانه ، فينتفعون بمجاورته في قبره . وروى ابن أبي الدنيا « 1 » ، عن محمد بن موسى الصائغ ، عن عبد اللّه بن نافع المدني ، قال : مات رجل من أهل المدينة ، فدفن بها رجل كان من أهل النار ، فاغتمّ لذلك ، ثم إنه بعد سابعة أو ثامنة أري كأنه من أهل الجنة ، قال : ألم تكن قلت : إنك من أهل النار ، قال : قد كان ذلك ، لأنه دفن معنا رجل من الصالحين ، فشفع في أربعين من جيرانه وكنت منهم . وقال ابن البراء : حدّثنا محمد بن إبراهيم بن كثير ، حدّثنا عمرو بن حميد ، قال : أخبرني رجل من أهل جرجان - قال : لما مات كرز الحارثي - ، رأى فيما يرى النائم كأن أهل القبور جلوس على قبورهم ، وعليهم ثياب جدد ، فقال لهم : ما هذا ؟ قالوا : إن أهل القبور كسوا ثيابا جددا لقدوم كرز عليهم . وذكر أبو الفرج ابن الجوزي ، أن بعضهم رأى في منامه : معروفا الكرخي لما دفن في قبره شفع في أربعين من كل جانب من جوانبه ، فأعتقوا من النار . وعكس هذا من يتأذى جيرانه من الموتى بعذابه ، كما روي أن زبيدة امرأة هارون الرشيد رؤيت في المنام ، فأخبرت أنها غفر لها ، وكأن وجهها أثر صفرة ، فسئلت عن ذلك ، فقالت : دفن عندنا بشر المريسي فزفرت جهنم زفرة أصابنا منها ذلك ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) في « القبور » ( 139 ) .