عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

43

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

[ الباب السادس ] في ذكر عذاب القبر ونعيمه قال اللّه تعالى : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ [ الواقعة : 83 - 95 ] . قال آدم بن أبي إياس : حدّثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآيات : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ، إلى قوله : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ، إلى قوله : فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ قال : « إذا كان عند الموت قيل له هذا ، فإن كان من أصحاب اليمين أحبّ لقاء اللّه فأحب اللّه لقاءه ، وإن كان من أصحاب الشمال كره لقاء اللّه ؛ فكره اللّه لقاءه » « 1 » . وخرّج الإمام أحمد « 2 » ، من طريق همّام ، عن عطاء بن السائب ، سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول : رأيت شيخا أبيض الرأس على حمار - وهو يتبع جنازة - فسمعته يقول : حدّثني فلان بن فلان ، سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من أحبّ لقاء اللّه أحب لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » . فأكبّ القوم يبكون . قال : ما يبكيكم ؟ قالوا : إنا نكره الموت . قال : ليس ذلك ، ولكنه إذا حضر : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ، فإذا بشر بذلك أحب لقاء اللّه ، واللّه للقائه أحب . وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ . وفي قراءة ابن مسعود : ثمّ تصلية جحيم . فإذا بشر بذلك كره لقاء اللّه واللّه للقائه أكره . خرج ابن البراء في كتاب ( الروضة ) ، من حديث عمرو بن شمر - وهو ضعيف جدا - ، عن جابر الجعفي ، عن تميم بن حذلم ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما من ميّت يموت إلا وهو يعرف غاسله ، ويناشد حامله ، إن بشر بروح وريحان وجنة نعيم أن يعجله ، وإن بشر بنزل من حميم وتصلية جحيم أن يحبسه » .

--> ( 1 ) حديث مرسل ضعيف . ( 2 ) في « المسند » ( 4 / 259 - 260 ) .