عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
19
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
قال : كان شيخ من بني الحضرمي بالبصرة ، وكان شيخا صالحا ، وكان له ابن أخ يصحب الفتيان الفسّاق ، فكان يعظه ، فمات الفتى ، فلما أنزله عمه في قبره فسوّى عليه اللبن شكّ في بعض أمره ، فنزع بعض اللبن فنظر فإذا قبره أوسع من جبانة البصرة ، وإذا هو في وسط منها ، فردّ عليه اللبن ، وسأل امرأته عن عمله ، فقالت : كان إذا سمع المؤذن يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : وأنا أشهد بما شهدت به ، وأكفيها من تولّى عنها . وقال أبو الحسن بن البراء : حدثني عبد الرحمن بن أحمد الجعفي ، حدثني علي بن محمد ، حدثنا يزيد بن نوح النخعي ، قرابة لشريك بن عبد اللّه قال : صليت في الكوفة على ميت ، ثم دخلت قبره حتى أصلحت عليه اللبن ، فبينا أنا أصلح عليه اللبن وقعت لبنة في القبر ، فإذا أنا بالكعبة والطواف قد مثّلا لي في القبر ، فسوّيت عليه اللبن وصعدت . قال ابن أبي الدنيا في كتاب ( من عاش بعد الموت ) « 1 » : حدثنا زكريا بن يحيى ، حدثنا كثير بن يحيى بن كثير البصري ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو مسعود الجويري ، حدثني شيخ في مسجد الأشياخ ، قال : كان يحدثنا عن أبي هريرة ، قال : بينا نحن حول مريض لنا ، إذ هدأ وسكن ، حتى ما يتحرك منه عرق ، فسجيناه وأغمضناه ، وأرسلنا إلى ثيابه وسدره وسريره ، فلما ذهبنا لنحمله لنغسله تحرّك ، فقلنا : سبحان اللّه ، سبحان اللّه ، ما كنا نراك إلا قد متّ ! قال : فإني قد متّ وذهب بي إلى قبري ، فإذا إنسان حسن الوجه طيّب الريح ، قد وضعني في لحدي ، فطواه بالقراطيس ، إذ جاءت إنسانة سوداء منتنة الريح ، فقالت : هذا صاحب كذا ، وكذا ، أشياء واللّه أستحيي منها ، كأنما أقلعت عنها ساعتي تيك . قلت : أنشدتك اللّه ، أتردّ عني هذه . قالت : انطلق نخاصمك . فانطلقت إلى دار فيحاء واسعة ، فيها مصطبة كأنها فضة ، وفي ناحية منها مسجد ، ورجل قائم يصلي ، فقرأ سورة النحل ، فتردد في مكان منها ، ففتحت عليه ، فانفتل ، فقال : آلسورة معك ؟ قلت : نعم . قال : أما إنها سورة النعم ، ورفع وسادة قريبة منه فأخرج منها صحيفة ، فنظر فيها . فبدرته السوداء . فقالت : فعل كذا وفعل كذا وفعل كذا .
--> ( 1 ) ( ص 64 - 66 ) بإسناد ضعيف .