عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
20
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
قال : وجعل الحسن الوجه يقول : وفعل كذا ، وفعل كذا ، وفعل كذا ، يذكر محاسني ، فقال الرجل : عبد ظالم لنفسه ولكن اللّه تجاوز عنه ، لم يجيء أهل هذا بعد ، أجل هذا يوم الاثنين . قال : فقال [ لهم ] : انظروا فإن أنا متّ يوم الاثنين ، فأرجو لي ما رأيت ، وإن لم أمت يوم الاثنين فإنما هو هذيان الوجع . قال : فلما كان يوم الاثنين صحّ ، حتى بعد العصر ، ثم أتاه أجله فمات . وفي الحديث : فلما خرجنا من عند الرجل قلت للرجل الحسن الوجه [ الطيب الريح ] : ما أنت ؟ قال : أنا عملك الصالح ، قلت : فما الإنسانة السوداء المنتنة الريح ؟ قال : ذلك عملك الخبيث ، أو كلام يشبه هذا . وفي كتاب ابن أبي الدنيا خرّج لأبي القاسم إسحاق بن إبراهيم بن سنين الختلي قال : سمعت عبد اللّه بن محمد العنسي ، يقول : حدثه عمرو بن مسلم ، عن رجل حفّار للقبور ، قال : حفرت قبرين وكنت في الثالث ، فاشتد عليّ الحر ، فألقيت كسائي على ما حفرت واستظليت فيه ، فبينا أنا كذلك إذا رأيت شخصين على فرسين أشهبين فوقفا على القبر الأول ، فقال أحدهما لصاحبه : اكتب ، قال : ما أكتب ؟ قال : فرسخ في فرسخ . ثم تحولا إلى الآخر فقال : اكتب ، قال : وما أكتب ؟ قال : مدّ البصر . ثم تحولا إلى الآخر - الذي أنا فيه - فقال : اكتب ، قال : وما أكتب ؟ قال : فتر في فتر . فقعدت أنظر الجنائز ، فجيء برجل معه نفر يسير فوقفوا على القبر الأول ، قلت : ما هذا الرجل ؟ قالوا : إنسان قرّاب - يعني سقاء - ذو عيال ، ولم يكن له شيء فجمعنا له ، فقلت : ردّوا الدراهم على عياله ، ودفنته معهم ، ثم أتي بجنازة ليس معها إلا من يحملها ، فسألوه عن القبر الذي قال : مدّ البصر ، قلت : من ذا الرجل ؟ فقالوا : إنسان غريب مات على مزبلة ، لم يكن معه شيء . قال : فلم آخذ منهم شيئا ، فصليت معهم ، وقعدت أنتظر الثالث ، فلم أزل أنتظر إلى العشاء ، فأتي بجنازة امرأة لبعض القواد ، فسألتهم الثمن فضربوا برأسي ودفنوها فيه .