عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

17

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

فصل [ اطلاع اللّه من شاء من عباده على كثير ممّا ورد في أحاديث عذاب القبر ، حتى سمعوه وشاهدوه عيانا ، وذكر بعض ما جاء في ذلك ] وقد أطلع اللّه من شاء من عباده على كثير مما ورد في هذه الأحاديث حتى سمعوه وشاهدوه عيانا ، ونحن نذكر بعض ما بلغنا من ذلك . روى شبابة بن سوار ، حدثنا المغيرة بن مسلم ، عن حصين ، عن عبد اللّه بن عبيد الأنصاري ، قال : كنت ممن دفن ثابت بن قيس بن شماس ، وكان أصيب يوم اليمامة ، فلما أدخلناه القبر سمعناه يقول : محمد رسول اللّه ، أبو بكر الصديق ، عمر الشهيد ، عثمان الرحيم ، فنظرنا فإذا هو ميت « 1 » . خرّجه أبو عبد اللّه بن مجلز ، عن محمد بن عبد اللّه الأصم ، عن شبابة بن سوار بن محمد . وخرّجه ابن أبي الدنيا في كتاب ( من عاش بعد الموت ) « 2 » عن خلف البزار ، عن خالد الطحان ، عن حصين به ، ولفظه : إن رجلا من قتلى مسيلمة تكلم فقال : محمد رسول اللّه ، أبو بكر الصديق ، عثمان اللين الرحيم . وخرّجه ابن أبي الدنيا ، من طريق يزيد بن طريف ، قال : مات أخي فلما ألحدوه ، وانصرف الناس ، وضعت رأسي على قبره ، فسمعت صوتا ضعيفا أعرف أنه صوت أخي ، وهو يقول : اللّه ، فقال له الآخر : فما دينك ؟ قال : الإسلام « 3 » . ومن طريق العلاء بن عبد الكريم قال : مات رجل ، وكان له أخ ضعيف البصر ، قال أخوه : فدفنّاه ، فلما انصرف الناس وضعت رأسي على القبر ، فإذا أنا بصوت من داخل القبر يقول : من ربّك ؟ ومن نبيّك ؟ فسمعت صوت أخي وهو يقول : اللّه [ ربّي ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم نبيّ ] ، قال الآخر : فما دينك ؟ قال : الإسلام « 4 » . وخرجه في كتاب ( القبور ) بلفظ آخر وهو : قال : فإذا أنا بصوت داخل القبر يقول : من ربّك ومن نبيك ؟ فسمعت أخي وعرفته وعرفت صوته ، قال : اللّه ربي ، ومحمد نبيي ، ثم ارتفع شبه سهم من داخل القبر إلى أذني فاقشعر جلدي وانصرفت . وقال أبو الحسن بن البراء العبدي في كتاب ( الروضة ) : حدثني الفضل بن سهل الأعرج ، قال أحمد بن نصر : حدثني رجل ، رفعه إلى الضحاك قال : توفي أخ لي فدفن قبل أن ألحق جنازته ، فأتيت قبره فاستمعت عليه ، فإذا هو يقول : ربي اللّه ، والإسلام ديني .

--> ( 1 ) إسناده ضعيف ؛ عبد اللّه بن عبيد الأنصاري « مجهول » كما في « التقريب » . ( 2 ) ( ص 19 ) . ( 3 ) المصدر السابق ( ص 41 - 42 ) وفي « القبور » ( رقم : 133 ) . ( 4 ) المصدر السابق ( ص 42 ) و « القبور » ( رقم : 134 ) .